الشيخ محمد إسحاق الفياض
331
المباحث الأصولية
المرتبة السابقة عليه ، فلا يلزم المحذور المذكور ، فإن المستعمل في حال الاستعمال إذا لاحظ ذات المعنى وحده ، تحقق الجزء الثاني للمعنى الموضوع له ، ولا مانع من وضع لفظ للمعنى المركب من جزئين طوليين يتحقق الجزء المتأخر بنفس الاستعمال . وبكلمة ، إن ما ذكره قدّس سرّه مبني على أن الوحدة اللحاظية لو كانت مأخوذة في المعنى الموضوع له فلا بد أن تكون غير الوحدة اللحاظية الجائية من قبل الاستعمال ، فإنها متعلقة بالمعنى المقيّد بهذه الوحدة فكيف تكون مأخوذة فيه مع أن تعدّدها خلاف الوجدان والضرورة ، ووحدتها تستلزم أخذ المتأخر في مرتبة متقدمة . ولكن قد عرفت خطأ ذلك وأنه لا مانع من أخذ الوحدة اللحاظية في المعنى الموضوع له طولا ، وتتحقق هذه الوحدة اللحاظية بنفس اللحاظ الاستعمالي ، فإذن لا اشكال . وثانيا : أنه قدّس سرّه تخيل أن المراد من الوحدة اللحاظية المأخوذة في المعنى الموضوع له هو اللحاظ الاستعمالي الذي هو من مقومات استعمال اللفظ في المعنى ، وفي مرتبة متأخرة عنه ، فلذلك لا يمكن أخذها فيه وإلّا لزم أخذ ما هو متأخر رتبة في مرتبة متقدمة . ولكن قد مرّ أن المراد منها عدم لحاظ معنى آخر في مقام استعمال اللفظ في معنى ، وهو ليس في طول المعنى المستعمل فيه ، فيكون كل من المعنيين مقيدا بعدم لحاظ الآخر في مقام استعمال اللفظ فيه ، وهذا القيد ليس في طول المعنى المقيّد لكي يلزم المحذور المذكور ، أو فقل إن عدم لحاظ معنى آخر ، أو لحاظه مقام الاستعمال ليس من مقوماته لكي يكون متأخرا عن المعنى الموضوع له .